السيد محمد محسن الطهراني

219

أسرار الملكوت

حاله عليه السلام ؛ فهو بغنى عن الخلق ، والخلق كلّهم بحاجة إليه ) لا كيف وأنّى وهو بحيث النجم ( المتلألئ البعيد ) من أيدي المتناولين ووصف الواصفين ! فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول عن هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟ أظنّوا أن يوجد ذلك في غير آل الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ كذِبتْهم والله أنفسهم ومنّتهم الأباطيل فارتقوا مرتقىً صعباً دحضاً ( ووضعوا أنفسهم مواضع الهلكة ) ؛ عدم إمكان إدراك الإمام بالعقول الناقصة تزلُّ عنه إلى الحضيض أقدامهم . راموا إقامة الإمام بعقول جائرةٍ بائرةٍ ناقصةٍ وآراء مضلّة ( وتصوّرات واهية ) ، فلم يزدادوا منه إلّا بعداً ( وحرماناً من المعرفة ) قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ؛ لقد راموا ( مسيراً ) صعباً وقالوا ( بحقّ أولياء الدين ) إفكاً قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرةٍ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ( وهو الصراط المستقيم ، صراط أئمّة الهدى والمعرفة والولاية واتّباعهم بشكل مطلق دون قيد أو شرط ، وفي النتيجة صار مآلهم إلى الجهل والعمى عن إدراك المعارف الحقائق ) وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ . ورغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم ( الفاسد والباطل ) ، والقرآن يناديهم : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * ، ( أي إنّ الله تعالى وحده الذي يختار نقل أيّ شيء من العدم إلى ساحة الوجود بيد قدرته القاهرة ، ولا يمكن لأحد أن يختار مع اختياره ) وقال الله عزّ وجلّ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وقال عزّ وجلّ : مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ ( ويعرضوهم في مقابل جبروت الله ومقابل عزّه ، كي يستبين لهم مكانهم الحقيقي ) إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ، وقال عزّ وجلّ : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا * أم طبع الله على قلوبهم ( ختم البطلان والضلالة ) فهم لا